رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

103

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وقوله عليه السلام : « فارجه حتّى تلقى إمامك » . في القاموس : « الإرجاء : التأخير » « 1 » . فإن كان الغرض إثبات الفعل للفاعل مطلقاً من غير اعتبار تعلّقه بمن وقع عليه ، نزّل التأخير المتعدّي منزلةَ اللازم ، ولم يقدّر له مفعول ، كما قيل في قوله تعالى : « هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » ؛ « 2 » فإنّ المعنى : لا يستوي من وجد له حقيقة العلم ومن لا يوجد ، فالهاء في « ارجه » للسكت ، والمعنى : فعليك بالتوقّف والحال هذه ، إلى زمان لقاء إمامك . ويحتمل أن يكون الهاء ضميراً راجعاً إلى فصل الأمر المدلول عليه بسياق الكلام . وكيف كان ، فالعمل في مدّة الإرجاء ينبغي أن يكون بالاحتياط . ولا يجري في الواقعة المفروضة في هذا الحديث العملُ بأيّما أخذت من باب التسليم وسعك ؛ لأنّ العادة لم تجر بانفصال نزاع المتخاصمين بذلك . نعم ، يمكن للمدّعي أن يصبر على الضرر ، ويترك النزاع للاحتياط ، ولأجل هذا لم يذكر في هذا الحديث التخلّص بالعمل بأيّما شاء على وجه التسليم مع كمال البسط والتفصيل ، ولكون هذا النوع من التخلّص غير داخل في وجوه الترجيح ، بل هو ترك الترجيح ، لم أتعرّض له حين ذكر الوجوه العشرة . وينبغي أن لا يغفل أنّ ذلك فيما يجري ذلك إنّما هو بعد ثبوت المتعارضين عن المعصوم عليه السلام ثبوتاً شرعيّاً ، فهو وسائر أصناف التخلّص - التي تحصل بإعمال الوجوه المأثورة للترجيح - متساويان في كونهما على وجه الإطاعة لهم عليهم السلام ، وغرضهم نهج مناهجَ تخرج شيعتهم عن بيداء الحيرة ، ويسلكونها في زمان الفترة ، فالرجوع إلى وجوه الترجيح التي قرّروها لنا وعدم القناعة بعدم الترجيح أيضاً من باب التسليم لهم والائتمام بهم ، لا لتحصيل الظنّ بإصابة الواقع . وبالجملة : المدار في هذه الأعصار - التي لم تصل أيدينا إلى صاحبنا صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطاهرين - العملُ بالأحكام الواصليّة ، ولا ضرورة لنا - معاشرَ

--> ( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 333 ( رجأ ) . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 10 .